السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

612

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وهي الإماء فمن خاف أن لا يقسط فيهن فعليه أن ينكح واحدة ، وإن أحب أن يزيد في العدد فعليه بالإماء إذ لم يشرّع القسم في الإماء . ومن هنا يظهر أن ليس المراد بالتحضيض على الإماء بتجويز الظلم والتعدي عليهن فإن اللّه لا يحب الظالمين وليس بظلام للعبيد بل لما لم يشرع القسم فيهن فأمر العدل فيهن أسهل ؛ ولهذه النكتة بعينها كان المراد بذكر ملك اليمين الاكتفاء باتخاذهن وإتيانهن بملك اليمين دون نكاحهن بما يبلغ العدد أو يكثر عليه فإن مسألة نكاحهن سيتعرض لها في ما سيجيء من قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ الآية ( النساء / 25 ) . قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا العول هو الميل أي هذه الطريقة على ما شرعت أقرب من أن لا تميلوا عن العدل ولا تتعدوا عليهن في حقوقهن ، وربما قيل : إن العول بمعنى الثقل وهو بعيد لفظا ومعنى . وفي ذكر الجملة التي تتضمن حكمة التشريع دلالة على أن أساس التشريع في أحكام النكاح على القسط ونفي العول والإجحاف في الحقوق . قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً الصدقة بضم الدال وفتحها والصداق هو المهر ، والنحلة هي العطية من غير مثامنة . وفي إضافة الصدقات إلى ضميرهن دلالة على أن الحكم بوجوب الإيتاء مبني على المتداول بين الناس في سنن الازدواج من تخصيص شيء من المال أو أي شيء له قيمة مهرا لهن كأنه يقابل به البضع مقابلة الثمن المبيع فإن المتداول بين الناس أن يكون الطالب الداعي للازدواج هو الرجل على ما سيأتي في البحث العلمي التالي ، وهو الخطبة كما أن المشتري يذهب بالثمن إلى البائع ليأخذ سلعته ، وكيف كان ففي الآية إمضاء هذه العادة الجارية عند الناس . ولعل إمكان توهم عدم جواز تصرف الزوج في المهر أصلا حتى برضى من الزوجة هو